ابن حجة الحموي

60

خزانة الأدب وغاية الأرب

يستغني عن غيره من الكتب الأدبية » « 1 » ، لما فيه من ثقافة ابن حجّة البلاغية والأدبية المنوّعة ، حتى يمكن القول : إنّه كتاب بلاغة وأدب ونقد وطرائف ونوادر وشعر ونثر . وسيأتي الكلام مفصّلا على « شرح بديعيّته » هذا في قسم الدراسة ، بعد الحديث عن البديع والبديعيات . أمّا الأثر الثاني من آثاره البلاغية النقديّة ، فهو « ثبوت الحجّة على الموصليّ والحلّيّ لابن حجّة » « 2 » : وهو كتاب مختصر ل « شرح البديعية » ، جمع فيه ابن حجّة أبيات البديعيات الثلاث ، وعرّف كل نوع من الأنواع البديعية ؛ وكان رائده المقارنة بين هذه البديعيّات للوصول إلى نتيجة تدلّل على حسن صنيعه ، وتفوّقه على عميدي فنّ البديعيّات آنذاك الحلّيّ والموصليّ ؛ ولا سيّما بعد أن راح معاصروه يرمونه بالسرقة والاتباع والتطفّل على موائد أصحاب البديعيات الذين جاءوا قبله ، فأخذوا ينعتون كتابه ب « تأخير أبي بكر » « 3 » . أمّا ثالث هذه الكتب البلاغية النقدية فهو كتابه « كشف اللّثام عن وجه التورية والاستخدام » « 4 » ، الذي يعتبر نسخة مطابقة لما جاء عن « التورية » في « شرح البديعيّة » ، وقد ألّفه ابن حجّة معارضا به مصنّف الصفديّ المسمّى ب « فضّ الختام عن التورية والاستخدام » ، فتكلّم فيه على أنواع التورية وأقسامها وشواهدها ، وأصحابها ، معرّضا ب « الجناس » وأصحابه معتبرا إيّاه من أنواع الفراغ ، ومرجّحا « التورية » عليه ، كما لمّح إلى ظاهرة طريفة ، وهي علاقة التورية بمهنة هؤلاء الشعراء الذين استغلّوا مهنتهم في سبيل التورية والاستخدام ، أمثال أبي الحسين الجزار ، والسراج الورّاق ، وشمس

--> ( 1 ) انظر الصفحة الأولى قبل العنوان في النسخة « ك » من مخطوطة « شرح تقديم أبي بكر » ؛ وكشف الظنون 1 / 233 . ( 2 ) انظر هدية العارفين 5 / 731 . ( 3 ) كان ابن حجة قد سمّى بديعيته « تقديم أبي بكر » وشرحها ، فسمّي شرحها « شرح تقديم أبي بكر » ، أو « خزانة الأدب وغاية الأرب » ، أو « شرح بديعية ابن حجة » . . . وسيأتي الكلام مفصّلا على ذلك أثناء الكلام على خزانته . ( 4 ) هدية العارفين 5 / 731 ؛ والأعلام 2 / 67 ؛ ومعجم المطبوعات العربية والمعربة 1 / 77 . وقد طبع هذا الكتاب في المطبعة الإنسية في بيروت ، سنة 1895 م ، وفي مطبعة الجوائب سنة 1880 م .